السيد علي عاشور
144
موسوعة أهل البيت ( ع )
والعزمة هنا هي قوله تعالى في حكاية غدير خمّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ « 1 » في عليّ الآية ، وهكذا نزلت . وقوله : ليس لها مدفع إشارة إلى أنّه أتاه عزمة وتأكيد وقد كان دفعه جائزا له . وقوله : لم تجنه من جنى الثمرة والمراد هنا إخراج اللؤلؤ من الصدف ومونق من أنق بمعنى أعجب ومربع أي مخصب يقال : ربع فلان إذا أخصب أي نال الخصب . وقوله : أخضر ما دون ما هنا موصولة أو موصوفة ودون يقال هذا دون فلان أي أدنى مكانا منه والورى الخلق والنضر الحسن والبهاء والفقوع شدّة الصفرة والصلع محرّكة انحسار شعر مقدّم الرأس والمراد به هنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وعنه عليه السّلام : إذا أراد الله بعبد خيرا رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه وها أنا ذا . وقال عليه السّلام : لا تجد في أربعين كوسجا رجلا صالحا ولا تجد في أربعين أصلعا رجل سوء وأصلع سوء أحبّ إليّ من كوسج صالح . وقال عليه السّلام : وأمّا صلع رأس فمن إدمان الحديد ومجالدة الأقران والزعزعة تحريك الريح الشجرة ، وقوله : أخضر صفة أخرى لمونق أو لمربع وما دون الورى تأكيد الضمير المستكن في أخضر فإنّه بمعنى كلّه ودون الورى ظرف مستقرّ صلة أو صفة لما وما إن كانت موصوفة كانت في التقدير مضافا إليها لكلّ ونحوه أي كلّ شيء يكون دون الورى ولا بدّ من تقدير ضمير يرجع إلى ما رجع إليه ضمير أخضر أي ما دون الورى منه إذ لا بدّ في التأكيد ممّا يرجع إلى المأكد . وقوله : ذاك اسم إشارة مبتدأ محذوف الخبر أي ذاك كذلك والإشارة إلى ما ذكر من أوصاف الحوض . ومعنى قوله : بطحاؤه مسك البيت وما بعده أنّ مسيله مسك وأطرافه كذلك حال كونها تتحرّك من الغضارة مبتدئا منها أو عندها نبات أو مكان معجب موقع للخلق في الخصب أي خصيب أخضر كلّه غضّ حسن أو شديد الخضرة وشديد الصفرة أو خالص اللون أصفر فاقع أي أنّه من الخلوص أو الشدّة بحيث لا يشبه الصفر من الأشياء بل ربّما يتوهّم أنّه من جنس آخر . وقوله : ليس لها مرجع أي لا ترجع عمّا أمرت به وقيل : إنّه إشارة إلى سعة المكان فإنّه إذا ضاق المكان الذي تهب فيه الريح رجعت إذا وصلت إلى منتهاها إلّا إذا سكنت فكأنّه قال : إنّه لا منتهى لذلك المكان فإنّها مع أنّها ذاهبة لا يعرض لها سكون لا ترجع . وقوله : فالتمسوا منهلا البيت ، المنهل المورد وفي البيت دلالة على أنّ ماء الكوثر يشبع ويروي كما جاء في الأخبار .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 67 .